الشيخ عزيز الله عطاردي
51
مسند الإمام الجواد ( ع )
ثلاثة اطباق من الفضّة ، فيها بنادق مسك وزعفران معجون في أجواف تلك البنادق رقاع مكتوبة بأموال جزيلة ، وعطايا سنيّة واقطاعات ، فأمر المأمون بنثرها على القوم في خاصّته ، فكان كلّ من وقع في يده بندقة اخرج الرّقعة الّتي فيها ، والتمسه فاطلق له ووضعت البدر فنثر ما فيها على القوّاد وغيرهم ، وانصرف النّاس وهم أغنياء بالجوائز والعطايا ، وتقدّم المأمون بالصدقة على كافة المساكين ، ولم يزل مكرما لأبي جعفر عليه السلام ، معظّما لقدره مدة حياته ، يؤثره على ولده وجماعة أهل بيته . قد روى النّاس انّ أمّ الفضل كتبت إلى أبيها من المدينة تشكو أبا جعفر عليه السلام ، وتقول : انّه يتسرّى عليّ ويغيرني فكتب إليها المأمون : يا بنية انّا لم نزوّجك أبا جعفر عليه السلام لنحرّم عليه حلالا ، فلا تعاودي لذكر ما ذكرت بعدها . لمّا توجّه أبو جعفر عليه السلام من بغداد منصرفا من عند المأمون ، ومعه أمّ الفضل قاصدا بها المدينة ، صار إلى شارع باب الكوفة ومعه النّاس يشيّعونه ، فانتهى إلى دار المسيّب عند مغيب الشمس نزل ودخل المسجد ، وكان في صحنه نبقة لم تحمل بعد ، فدعى بكوز فيه ماء فتوضّأ في أصل النّبقة وقام عليه السلام وصلّى بالنّاس صلاة المغرب ، فقرأ في الأولى منها الحمد وإذا جاء نصر اللّه ، وقرأ في الثّانية الحمد وقل هو اللّه ، وقنت قبل ركوعه فيها ، وصلّى الثالثة وتشهّد وتسلّم . ثمّ جلس هنيهة يذكر اللّه جلّ اسمه وقام من غير أن يعقّب فصلّى النّوافل أربع ركعات ، وعقّب تعقيبها ، وسجد سجدتي الشّكر ثمّ خرج ، فلمّا انتهى إلى النبقة رآها النّاس وقد حملت حملا حسنا ، فتعجّبوا من ذلك وأكلوا منها ، فوجدوا نبقا حلوا لا عجم له ، وودّعوه ومضى من وقته إلى المدينة ، فلم يزل بها إلى أن أشخصه المعتصم في اوّل سنة خمس وعشرين ومائتين إلى بغداد ، فأقام بها حتّى توفّى في آخر ذي القعدة من هذا السّنة ، فدفن في ظهر جدّه أبي الحسن موسى عليه السلام . « 1 » 2 - ابن شهرآشوب ، عن الريان بن شبيب ، ويحيى الزيات وغيرهما : ان المأمون
--> ( 1 ) الارشاد : 299 - 304